السيد محمد باقر الصدر
91
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
ونفهم إضافةً إلى ذلك ارتباطاً خاصّاً بين هذين المعنيين الاسميَّين ، وهذا الارتباط الخاصّ لا تدلّ عليه كلمة « عليّ » بمفردها ، ولا كلمة « إمام » بمفردها ، وإنّما تدلّ عليه الجملة بتركيبها الخاصّ ، وهذا يعني أنّ هيئة الجملة تدلّ على نوعٍ من الربط ، أي على معنىً حرفي . نستخلص ممّا تقدّم : أنّ اللغة يمكن تصنيفها من وجهة نظرٍ تحليليةٍ إلى فئتين : إحداهما : فئة المعاني الاسمية ، وتدخل في هذه الفئة الأسماء ، وموادّ الأفعال . والأخرى : فئة المعاني الحرفية - أي الروابط - وتدخل فيها الحروف ، وهيئات الأفعال ، وهيئات الجمل . الجملة التامّة والجملة الناقصة : وإذا لاحظنا الجمل وجدنا أنّ بعض الجمل تدلّ على معنىً مكتملٍ يمكن للمتكلّم الإخبار عنه ، ويمكن للسامع تصديقه أو تكذيبه ، وبعض الجمل ناقصة لا يتأتّى فيها ذلك ، وكأنّها في قوّة الكلمة الواحدة ، فحينما تقول : « المفيد العالم » نبقى ننتظر كما لو قلت : « المفيد » وسكتَّ على ذلك ، بخلاف ما إذا قلت : « المفيد عالم » فإنّ الجملة حينئذٍ مكتملة وتامّة . ومردّ الفرق بين الجملة التامّة والجملة الناقصة إلى نوع الربط الذي تدلّ عليه هيئة الجملة وسنخ النسبة ، فهيئة الجملة الناقصة تدلّ على نسبةٍ اندماجية ، أي يندمج فيها الوصف بالموصوف على نحوٍ يصبح المجموع مفهوماً واحداً خاصّاً وحصّةً خاصّة ، ومن أجل ذلك تكون الجملة الناقصة في قوّة الكلمة المفردة . وأمّا الجملة التامّة فهي تدلّ على نسبةٍ غير اندماجيةٍ يبقى فيها الطرفان متميِّزين أحدهما عن الآخر ، ويكون أمام الذهن شيئان بينهما ارتباط ، كالمبتدأ والخبر .